
تؤكد الجمعيات الثقافية الوطنية بقوة بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم، الذي يُحتفل به سنويًا في 21 فبراير تحت إشراف اليونسكو، أن تعزيز اللغة الأم والتدريس بها يشكّلان رافعة أساسية لتحسين جودة التعليم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم التنمية المستدامة في بلدنا.
كما تذكّر بأن ترسيم اللغات الوطنية - البولارية والسوننكية والولفية - يشكّل خطوة حاسمة لترسيخ مكانتها وضمان حمايتها وتأمين إدماجها الفعلي في السياسات العمومية، كما يمثل فعلًا من أفعال العدالة اللغوية ويعزز الإدماج والمشاركة المواطِنة والتماسك الوطني.
وسنة 2026 هي السنة الثانية بعد استئناف تجربة تدريس اللغات الوطنية في موريتانيا – البولارية والسوننكية والولفية - في النظام التعليمي، وهذه المرحلة تمثل تقدمًا مهمًا ومبعث أمل، وثمرة عقود من المناصرة بقيادة الفاعلين الثقافيين والتربويين ومكونات المجتمع المدني.
غير أنه من الواضح أن تنفيذ هذه التجربة يأتي في سياق يتسم باختلالات هيكلية تحدّ من انتشارها الكامل وتؤثر سلبًا على أثرها المنتظر.
ونسجل على وجه الخصوص:
• استمرار الصعوبات التي تواجه معهد ترقية وتعليم اللغات الوطنية للحصول على مدرسين ذوي خبرة وتكوين كافيين
• حالة الجمود - بل والانعدام الفعلي - للجنة المكلفة بتنفيذ إصلاح النظام التعليمي التي ينص عليها القانون التوجيهي المعتمد سنة 2022؛
• غياب المراسيم التطبيقية الضرورية لتفعيل هذا القانون بشكل كامل، رغم صدوره منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولاسيما المراسيم من 65 إلى 70 المتعلقة باللغات؛
• ضعف التواصل والتعبئة المؤسسية لجعل التعليم باللغة الأم أولوية وطنية واضحة ومعلنة.
إن هذه الاختلالات تغذي حالة من الريبة، وتعطي انطباعًا بأن الإصلاح يُدار من دون توجيه استراتيجي واضح، في وقت تكتسي فيه الرهانات أهمية كبرى لمستقبل نظامنا التعليمي ولتثمين تراثنا اللغوي.
وفي هذا السياق، يبرز ترسيم اللغات الوطنية كرافعة هيكلية من شأنها توفير إطار قانوني واضح ودائم لترقيتها، وضمان توزيع أفضل للموارد، وتعزيز انسجام السياسات العمومية في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والإدارة.
وفي هذا اليوم الدولي للغة الأم، ندعو السلطات العمومية إلى ما يلي:
1. الإسراع باتخاذ ونشر المراسيم التطبيقية للمواد من 65 إلى 70 من القانون التوجيهي؛
2. إطلاق مسار واضح وتشاركي يهدف إلى ترسيخ المكانة الرسمية للغات الوطنية ضمن البنية القانونية والمؤسسية للبلاد؛
3. تعزيز الموارد البشرية والمالية المخصصة لمعهد ترقية وتعليم اللغات الوطنية، ولاسيما من خلال التحويل الفعلي لمدرسين مؤهلين؛
4. إطلاق حملة وطنية طموحة للتحسيس بالفوائد التربوية والاجتماعية للتعليم باللغة الأم؛
5. إدراج هذه السياسة بوضوح ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى قائمة على التعدد اللغوي المستدام.
إن الاعتراف باللغة الأم وتعزيزها وترسيمها لا يندرج فقط ضمن واجب ثقافي، بل يشكّل شرطًا أساسيًا لبناء مدرسة أكثر شمولًا وإنصافًا وفعالية، ومن أجل مواطنة يتقاسمها الجميع على نحو كامل.
وإننا لنجدد استعدادنا لمواكبة الدولة وسائر الشركاء سبيلا إلى إنجاح هذا الخيار، خدمةً لمصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
نواكشوط، في 21 فبراير 2026










(3).jpg)
.jpg)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)