
ان قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) لم تسعَي قط إلى تقسيم البلاد، فبالأحرى تفتيتها.
لقد كان نضالنا من أجل بناء أمة متصالحة، تقوم على المساواة في الحقوق، والمواطنة الكاملة، واحترام جميع الهويات التي تشكل وطننا.
أما فيما يتعلق بتطورنا المؤسسي، فجميع الخيارات مطروحة. هذه المسألة محل نقاشات داخلية، وستعتمد أيضًا على الضمانات الملموسة التي تقدمها الدولة فيما يتعلق بالتعددية وحرية التنظيم والمساواة في المعاملة.
وتستدعي تجربة العودة عام 2013 الحذر. فقد أنشأ بعض النشطاء حينها القوى التقدمية من اجل التغيير (FPC) على أمل المشاركة السياسية الطبيعية. ورغم هذا الالتزام، لم تحصل هذه المجموعة على الاعتراف الإداري المتوقع، وبقيت مهمشة.
لذا، يجب أن تتم أي خطوة نحو التحول إلى حزب سياسي ضمن إطار واضح، قائم على التزامات محددة من السلطات. أما فيما يتعلق بإمكانية الاعتراف القانوني بقوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM)، فإن الإجابة تكمن بالدرجة الأولى في يد الدولة الموريتانية. وسيكون ذلك بمثابة إشارة قوية تُظهر استعداد موريتانيا للترحيب بجميع القوى السياسية الملتزمة بالعدالة والديمقراطية والوحدة الوطنية.
سؤال: تميزت عودتكم بتعبئة جماهيرية واسعة، من مطار نواكشوط إلى مركز المدينة، دون أي تدخل من قوات الأمن، وهو وضع لم يكن متوقعًا لجبهة تحرير موريتانيا. كيف تفسرون هذا التطور؟
حبيبو صال: أودّ أولاً توضيح أن التقارير التي تفيد بعدم تدخّل قوات الأمن ليست دقيقة تماماً. فقد مُنع عدد كبير من نشطائنا من الانضمام إلينا، وبقوا عالقين في أحياء الطبقة العاملة. هذه المجموعة، التي كانت تحمل العلم الوطني الموريتاني وعلم قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) ، مُنعت من المرور وطُلب منها التفرّق. كما كان وجودنا داخل المطار قصيراً جداً بعد تدخّل قوات الدرك.
وبعد مغادرة المطار، انضممنا إلى الموكب الذي جاء لاستقبالنا. وعلى طول الطريق المؤدي إلى نواذيبو، أوقفت قوات الأمن الموكب، مُعلّلةً ذلك بدواعٍ أمنية. وقد سُمح لسيارتي بمواصلة رحلتها عبر طريق بديل، بينما سُمح للسيارات الأخرى بالمرور تدريجياً (سيارة كل 15 إلى 20 دقيقة).
انه من المهم التأكيد على أن قوات الأمن لم تلجأ إلى العنف في أي وقت. كما أبدي مفوض الشرطة بتفرغ زينة احترافية ولباقة في شرح أسباب هذا التدخّل اذ ساهم نهجه في الحفاظ على جوّ هادئ ومحترم.
وبغض النظر عن هذه القيود، فإن ما يلفت الانتباه هو ان حجم التعبئة الشعبية والطريقة السلمية التي جرت بها الأحداث. إن وجود قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) على الأراضي الموريتانية، والترحيب الحار الذي حظينا به من السكان و غياب المواجهات العنيفة أبرز أن أفكارنا باتت مفهومة بشكل أفضل، وأن التزامنا بالوحدة والعدالة والمساواة يحظى باعتراف متزايد.
اننا نرى في ذلك مؤشراً مُشجعاً. ان هذا لا يعني زوال جميع العقبات، ولكنه يُشير إلى إمكانية الحوار السلمي والمشاركة السياسية المفتوحة. وهذا تطور إيجابي ليس فقد لقوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) بل و أيضا وقبل كل شيء لموريتانيا وجميع مواطنيها.
سؤال: يعتقد بعض المراقبين أن عودتكم قد تكون نتيجة اتفاق مع الحكومة الحالية يهدف إلى إضعاف المعارضة. ما هو ردكم على هذه التساؤلات؟
حبيبو صال: أستغرب هذه التساؤلات، فهي تتنافى مع تاريخنا وممارساتنا السياسية. لطالما عملت قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) بتعاون وثيق مع القوى الديمقراطية وحركات المعارضة. لقد دعم نشطائنا بمن فيهم المنتمون إلى المهجر، على مدى سنوات، العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز التغيير السياسي والعدالة والديمقراطية في موريتانيا.
ولذا فإنه من غير المنطقي، في ظل هذه الظروف، تصور أن وجودنا على الأرض يهدف إلى إضعاف المعارضة. فما الهدف من ذلك بالنسبة لقوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM)؟ ما الفائدة التي ستعود على الشعب الموريتاني؟ ان التزامنا ما فتئ منصباً على هدف واحد: الدفاع عن حقوق جميع المواطنين والمساهمة في بناء موريتانيا أكثر عدلاً واستقراراً وازدهاراً.
وأودّ أيضاً التأكيد على أن حركة FLAM لم تغب قط عن الساحة الوطنية. فقد ظلت حاضرة من خلال نشطائها ومؤيديها وأنشطتها. إن ما هو على المحك اليوم ليس "عودة" بالمعنى السياسي للكلمة، بل هو رغبة قيادة الحركة في تعزيز حضورها في موريتانيا لدعم النشطاء بشكل مباشر والمشاركة بفعالية أكبر في الحوار الوطني.
ان حركة FLAM تحافظ على استقلالها السياسي التام و تنخرط في حوار مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السلطات، عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال الانحياز أو التنازل. ان الحوار أداة سياسية طبيعية، ولا يُشكك في حرية التعبير أو في مطلبنا بالعدالة والمساواة والديمقراطية. اتفاقنا الوحيد هو مع الشعب الموريتاني. ومبدؤنا التوجيهي الوحيد هو الدفاع عن كرامة الإنسان وسيادة القانون والوحدة الوطنية. أي تفسير مخالف هو أقرب إلى التكهنات منه إلى الواقع.
سؤال: لقد نددتم بالتفاوتات الاجتماعية، وبطالة الشباب، والمحسوبية. ما هي الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي ترونها ضرورية لمواجهة هذه التحديات؟
حبيبو صال: بالنسبة لحزب قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) ، يتمثل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الأول في إرساء المساواة الحقيقية بين جميع الموريتانيين. فما دام الولوج إلى التعليم والعمل والائتمان والخدمة المدنية والفرص الاقتصادية مشوبًا بالتمييز والمحسوبية وعدم المساواة، فلن تكون التنمية المستدامة ممكنة. ولذلك، فإن الأولوية القصوى هي ضمان الوضع القانوني الكامل لكل مواطن. وهذا يتطلب سجلًا مدنيًا متاحًا للجميع، بحيث لا يُحرم أي موريتاني من حقوقه الأساسية بسبب عدم الاعتراف الإداري به.
ثم انا نقترح إصلاحًا جذريًا لنظام التعليم. لذا يجب أن تُمكّن المدارس كل شاب من اكتساب المهارات اللازمة لتلبية احتياجات البلاد والولوج إلى فرص العمل. كما يجب أن تصبح محو الأمية والتدريب المهني والتعليم التقني والتوجيه نحو القطاعات الواعدة من الأولويات الوطنية.
و تتطلب مكافحة بطالة الشباب سياسة استباقية تدعم ريادة الأعمال. هنا نشير الا انه من الضروري تبسيط إجراءات تأسيس المشاريع، وتيسير الحصول على الائتمان، وإنشاء صناديق ضمان، ودعم قادة المشاريع الشباب، لا سيما في المناطق الأكثر حرمانًا.
كما ندعو إلى إدارة قائمة على الجدارة والشفافية وتكافؤ الفرص و أن يكون التوظيف في القطاع العام خاليًا من المحسوبية، وأن يستند إلى معايير موضوعية.
وأخيرًا، يجب أن تعزز التنمية الاقتصادية التماسك الوطني وأن تعود الاستثمارات العامة بالنفع على جميع المناطق، وأن تقلل من التفاوتات الإقليمية، وأن تُرسّخ روابط أقوى بين مختلف شرائح المجتمع.
ان طموحنا هو بناء اقتصاد شامل يُمكّن كل موريتاني، بغض النظر عن أصله أو خلفيته الاجتماعية، من الدراسة، وبدء مشروع تجاري، والعمل، والعيش بكرامة. عندها فقط ستتمكن موريتانيا من حشد مواردها البشرية والاقتصادية بالكامل (بما في ذلك المغتربين) من أجل الصالح العام.
سؤال: تنوي حركتكم تعزيز التواجد في جميع أنحاء البلاد. ما هي الاستراتيجية التي تتبنونها لحشد الدعم خارج نطاق قاعدتكم التاريخية؟
حبيبو صال: تقوم استراتيجيتنا على قناعة بسيطة: قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) لا تخاطب فئة معينة، بل جميع الموريتانيين.
ان مشروعنا السياسي وطني، يهدف إلى تلبية تطلعات كل من يرغب في العيش في موريتانيا القائمة على المساواة والعدالة والإخاء والكرامة. ولتحقيق هذه الغاية، سنتوجه مباشرةً للقاء الناس في جميع مناطق البلاد. هدفنا هو شرح تاريخنا، وتوضيح مواقفنا، وعرض مشروعنا السياسي، لكي يتمكن الجميع من تكوين رأيهم الخاص، بعيدًا عن الأفكار المسبقة.
كما نعتزم تعزيز هياكلنا وإنشاء فروع في جميع أنحاء البلاد. و من المنتظر ان ستتيح هذه الفروع للمواطنين الوصول إلى المعلومات بحرية، والانضمام إن رغبوا، والمساهمة الفعّالة في إثراء مشروعنا. ان نهجنا تشاركي نريد من خلاله الاستماع إلى الواقع المحلي، وفهم الاحتياجات الخاصة لكل منطقة، وتكييف مقترحاتنا وفقًا لذلك. انه من الواجب أن تُبنى حلول تحديات موريتانيا بمشاركة المواطنين، لا أن تُفرض عليهم.
وبعيدًا عن قاعدتنا التاريخية، فإننا نخاطب جميع الموريتانيين: الشباب، والنساء، والعمال، ورواد الأعمال، والمزارعين، والرعاة، والموظفين الحكوميين، وأفراد الجالية الموريتانية في الخارج، والناشطين في المجتمع المدني.
ان طموحنا هو بناء حركة وطنية منفتحة وشاملة قادرة على توحيد جميع الطاقات حول هدف مشترك: بناء موريتانيا موحدة ومتصالحة ومزدهرة، حيث يجد كل مواطن مكانه اللائق.
سؤال: كيف تتصورون علاقتكم مع السلطات الحالية؟ هل تتبعون استراتيجية المعارضة، أم الحوار، أم التعاون المشروط؟
حبيبو صال: موقفنا ثابت لا يتزعزع. لقد أولت قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) باستمرار الأولوية للحوار، مع الحفاظ على حرية النقد والاستقلال السياسي.
لقد مدت منذ تأسيسها يد العون للسلطات للمساهمة في إيجاد حلول للمشاكل الهيكلية التي تعاني منها البلاد. نحن لا ننخرط في معارضة منهجية، ولا نسعى للتحالف مع أي حزب بعينه. نحن ملتزمون بحوارٍ جاد وتعاونٍ مشروط، قائم على مبادئ واضحة: احترام حقوق الإنسان، والمساواة بين المواطنين، وحرية التعبير، والعدالة، وإرساء فضاء ديمقراطي حقيقي.
إذا وافقت السلطات على مراعاة تطلعات الشعب، والحد من الممارسات القمعية، والاعتراف بشرعية النقد البنّاء، وإشراك جميع القوى الوطنية في البحث عن حلول، فإننا نرحب بهذا التطور وسنسهم فيه.
ان تأثرعلاقاتنا مع الحكومات المتعاقبة يعةد الي موقف السلطات نفسها. فعندما تُقيّد الحريات وتُتجاهل المطالب المشروعة، فمن الطبيعي أن تستمر التوترات. في المقابل، حين يتم ارساء دعائم الثقة، و مراعاة حقنا في المشاركة الكاملة في الحياة الوطنية، فلا مبرر لرفض التعاون الذي يصب في مصلحة البلاد. نحن على يقين بأنه لا يوجد طرف واحد، سواء في السلطة أو المعارضة، يمتلك جميع الحلول. بإمكان الجميع المساهمة في مواجهة تحديات موريتانيا. فالحوار لا يقتصر على لقاءات عابرة، بل يشمل العمل اليومي، وتبادل الآراء الصادق، والتطوير المشترك لإجراءات ملموسة تخدم الشعب.
إن مبدؤنا التوجيهي الوحيد هو مصلحة الشعب الموريتاني. فكلما ساهمت مبادرة ما في تحقيق العدالة، والتهدئة السياسية، وتنمية البلاد، فإن قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) (FLAM) على أتم الاستعداد للمساهمة بمسؤولية وإخلاص في خدمة الوطن.
سؤال: ما الدور الذي تتصورونه للشباب الموريتاني في التحول السياسي والاجتماعي الذي تدعون إليه؟
حبيبو صال: يحتل الشباب الموريتاني مكانة محورية في التحول السياسي والاجتماعي الذي ندعو إليه. فهم ليسوا فقط مستقبل البلاد، بل هم بالفعل إحدى القوى الدافعة الرئيسية للتغيير.
لقد اتخذت قوات التحرير الافريقية في موريتانيا (FLAM) خيارًا واضحًا: إسناد قيادة الحركة إلى جيل الشباب، مع توفير دعم منظم من كبار السن. هذا التكامل يسمح لنا بالجمع بين طاقة الشباب وابتكارهم وخبرة كبار السن وحكمتهم، مما يضمن نقلًا حقيقيًا للمعرفة والمسؤوليات.
ولكي يؤدي الشباب دورهم على أكمل وجه، يجب أن يستفيدوا من التربية المدنية و ...أساس سياسي متين يمكّنهم من فهم القضايا الوطنية، وتحليل المشاريع المقترحة، والمشاركة بفعالية في الحياة العامة.
لكن يجب أن يلبي هذا التدريب أيضًا الاحتياجات الملموسة للاقتصاد. يجب بناء نظام التعليم، والتعليم التقني، والتدريب المهني بما يتوافق تمامًا مع احتياجات الشركات، والهيئات الحكومية، والقطاعات الرئيسية كالزراعة، وتربية المواشي، وصيد الأسماك، والتعدين، والخدمات، والتقنيات الحديثة. الهدف هو إعداد شباب مؤهلين للعمل فورًا، قادرين على إيجاد وظائف، أو بدء مشاريعهم الخاصة، أو المساهمة بفعالية في تنمية البلاد. من الضروري أيضًا تيسير الولوج إلى فرص العمل، وريادة الأعمال، والائتمان لتحويل المهارات المكتسبة إلى فرص حقيقية.
انه يجب أن يكون الشباب في رؤية "فلام"، متعلم تعليمًا جيدًا، ويعي تمامًا بمسؤولياته المدنية، ومجهز بآفاق اقتصادية ملموسة. انه من خلال الاستثمار في شباب متعلم، وكفؤ، ومشارك، تستطيع موريتانيا بناء مستقبل أكثر عدلًا، وازدهارًا، ووحدة.
سؤال: هل تعتقد أن موريتانيا تمر بمرحلة تحول حاسمة في تاريخها السياسي؟
حبيبو صال: نعم، أعتقد أن موريتانيا تقف عند مفترق طرق حاسم في تاريخها السياسي.
ان الظروف على الصعيدين الوطني والدولي تبدو مواتية، لإجراء تحول جذري في بلادنا. ان الموريتانيون يتطلعون بشكل متزايد إلى العدالة والمساواة والشفافية وحوكمة أكثر شمولاً. كما يرغب شركاء موريتانيا في الوقت نفسه، في رؤية دولة مستقرة ومستدامة، متصالحة مع ذاتها وقادرة على توفير إطار آمن للاستثمارات طويلة الأجل.
كما شهد المجتمع الموريتاني تطوراً ملحوظاً. فبفضل السفر، وتوفر المعلومات، وتطور برامج التبادل، يكتشف العديد من المواطنين فهماً أكثر موضوعية لتاريخنا. ويدركون المعاناة التي تكبدها بعض أبناء وطنهم جراء عمليات الترحيل، والقتل خارج نطاق القضاء، والاستعباد وآثاره الممتدة، والتمييز المستمر.
الأهم هو ألا يسعى الضحايا وذريتهم إلى الانتقام. إن أعمق تطلعاتهم هي العيش في سلام وأمان، مع ضمان الحقوق والمساواة، في وطن ينتمي إلى جميع أبنائه دون تمييز.
لهذا السبب نؤمن بأن التغيير ليس ممكناً فحسب، بل حتمي. فلم يعد السؤال الحقيقي هو ما إذا كان سيحدث، بل كيف سيُدار. ان مسؤوليتنا الجماعية تكمن في ضمان أن يتطور هذا المسار عبر الحوار والتفاهم والشمول، بحيث لا يشعر أي موريتاني بالإقصاء من المشروع الوطني.
ان هذه اللحظة التاريخية تمثل بالنسبة لقوات التحرير الإفريقية في موريتانيا، فرصة فريدة لإعادة بناء موريتانيا على أسس متينة: الحق والعدل والمصالحة والمساواة في المواطنة للجميع. فإذا اغتنمنا هذه اللحظة بشجاعة وبصيرة، سيتمكن بلدنا أخيراً من تحقيق كامل إمكاناته البشرية والاقتصادية والثقافية.
سؤال: أخيراً، ما هي رؤيتكم لموريتانيا خلال السنوات العشر القادمة؟
حبيبو صال: آمل خلال السنوات العشر القادمة، أن أرى موريتانيا متصالحة مع ذاتها، مستقرة وعادلة، وملتزمة التزاماً كاملاً بتنميتها. يجب أن يكون طموحنا الأساسي ضمان السيادة الغذائية للبلاد. ان موريتانيا تمتلك الأرض والمياه والخبرات وإمكانات بشرية هائلة. اننا نستطيع من خلال الاستثمار المكثف في الزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك والبنية التحتية الريفية، إطعام سكاننا، وتقليل اعتمادنا على الواردات الأجنبية، وخلق آلاف فرص العمل.
كما يجب علينا استغلال مواردنا الطبيعية بشكل أفضل. سواء أكانت معادن أو غازًا أو صيد أسماك أو زراعة، يجب أن تُخلق نسبة أكبر من القيمة المضافة داخل حدودنا. حتى قبل الوصول مباشرةً إلى مرحلة المنتج النهائي، ستُسهم كل خطوة من خطوات التصنيع المحلي في زيادة الدخل، وخلق فرص عمل ماهرة، وتوفير موارد لتمويل أولوياتنا الوطنية.
كما يجب استثمار هذه الموارد بشكل أساسي في التعليم والتدريب المهني والصحة والبنية التحتية، وفتح الوصول إلى المناطق النائية. إن تسهيل حركة الأفراد والسلع والأفكار أمرٌ جوهري لتعزيز التكامل الاقتصادي والوحدة الوطنية.
لكن التنمية الاقتصادية لا تُجدي نفعًا إلا إذا اقترنت بتقدم اجتماعي وسياسي. أتصور موريتانيا خلال عشر سنوات حيث يكون كل مواطن مقيد قانونيًا في سجل الحالة المدنية، ويتمتع بحقوق متساوية، ويحصل على تعليم ورعاية صحية عالية الجودة، و العمل والعدالة النزيهة.
كما أطمح إلى أن ينعم جميع الموريتانيين، بحلول نهاية هذا العقد، بحياة كريمة خالية من الجوع والإقصاء، وأن لا يضطروا لمغادرة بلادهم بحثًا عن حياة كريمة. و يجب علي موريتانيا أن تصبح بلدًا يتيح للجميع الدراسة والعمل وبدء مشاريعهم الخاصة، وبناء مستقبلهم بثقة.
إن موريتانيا هذه، موريتانيا العدالة والازدهار المشترك والتماسك الوطني، هي ما تسعى قوات التحرير الإفريقية في موريتانيا FLAM إلى المساهمة في بنائه مع جميع الموريتانيين.
مجلة Trust-magazine
تنبيه ترجمة غير رسمية
محمد محمد الأمين





(3)(1).jpg)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)